قصة خياليةقصص رعب طويلة

صورة لسه ما اتاخدتش

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦1 دقائق قراءة٣ مشاهدة
مشاركة
صورة لسه ما اتاخدتش

لم تنم في تلك الشقة مرة أخرى.

انتقلت إلى بيت ريم، صديقتها الوحيدة التي تعرف كل شيء بلا تلميع. جلستا حتى الفجر، ريم تقرأ الرسائل بصوت عالٍ، تبحث عن نمط لا تجده.

"في حاجة غريبة،" قالت أخيرًا. "اللي بيحذرك من خطر برة — عربية، أسانسير، شارع — بيوصلك في وقت غلط، تاريخه معطوب. زي إشارة قديمة تايهة، جت متأخرة بس وصلت في وقتها المهم. لكن اللي بيعرف حاجات خاصة، واللي بعت الصورة دي؟ توقيته مضبوط تمام. ده مش صدى قديم يا ياسمين. ده حد بيتكلم دلوقتي."

"يبقى فيه اتنين؟"

"أو واحد بيتصرف بطريقتين. مش عارفة. ومش متأكدة إن الفرق مهم أوي دلوقتي — المهم إن اللي بيحميكِ من حادثة مش بالضرورة نفس اللي بيدخل أوضتك."

لم تجد ياسمين ردًا.

في الصباح، ذهبت للمكتب، فوجدت مكتب مازن فارغًا لأول مرة منذ سنوات. اتصلت به. ردّ بصوت متعب لدرجة أنها بالكاد عرفته.

"أنا كويس. بس مش قادر أجي النهارده."

"مازن، الرسايل بتوصلك إنت كمان؟"

صمت طويل. "من سنين. مش يومي زيك. بس بتوصل."

"وليه ما قلتليش؟"

"عشان كل مرة حاولت أحمي حد منها، لقتها طريقها له على أي حال." توقف. "فيه مكان لازم تشوفيه بعينك. مش هينفع أشرحلك. المكان بنفسه بيشرح أكتر مني."

"مكان إيه؟"

"هقولّك لما نروح. مش دلوقتي."

قبل أن تنهي المكالمة، اهتزّ هاتفها برسالة منفصلة تمامًا، بلا مقدمات:

"بعد ٣ أيام. الساعة الحادية عشر وسبعة وأربعين مساءً. مكالمة هتيجيلك. متردیش."

فتحت بيانات الرسالة الخام بيد ترتجف الآن أكثر مما تسيطر عليه.

توقيت حي. حقيقي. الآن.

اتصلت بمازن فورًا، لكنه لم يردّ هذه المرة.

بعد دقيقتين، وصلتها رسالة أخرى، من رقم غير رقمها — لأول مرة منذ بداية كل هذا.

رقم مازن.

فتحتها.

"ماتصدقيش كل حاجة بتوصلك حتى لو جاية من رقمي أنا."

الحلقة القادمة: المحطة الميتة — العدّ التنازلي بدأ، ومازن نفسه بقى مش مضمون.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا