قصة خياليةقصص رعب طويلة

سبعة

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٧ مشاهدة
مشاركة

لم تخبر سلمى نفسها أن الضوء كان وهمًا. كانت مهندسة، تثق بعينيها أكثر مما تثق بالراحة الكاذبة للتفسيرات السهلة.

في الصباح، كان ياسين قد بدأ يفقد صبره.

"يعني إيه هنستنى؟ نجيب مقاول يفك الباب، نشوف جوه إيه، ونخلص من كل القصة دي."

"جدي كتب ورقة واضحة، ياسين."

"جدي كان راجل عجوز عايش لوحده في بيت مهجور نص السنة."

لم تجادله. لكنها رفضت.

ذهبت إلى لالة زهرة مرة أخرى، هذه المرة بإصرار أوضح. جلستا في فناء بيت الجارة الصغير، فوق كأسي شاي بالنعناع، وأخيرًا، ببطء، بدأت لالة زهرة تتكلم.

"كلام قديم، من زمن أمي. مش حاجة حد بيقولها بصوت عالي." توقفت، كأنها تزن كل كلمة. "في المدينة القديمة، في أبواب — مش كتير، بس موجودة — أقدم من أي بيت اتبنى حواليها. الناس اللي عاشوا جنب باب زي ده، من غير ما يختاروا، بيبقوا 'أهل العتبة'. مسؤولين عنها. من غير ما يعرفوا ليه في الأول."

"مسؤولين إزاي؟"

"إنهم يخلوها مقفولة. بس مش بالقفل بس." تنهدت. "أمي كانت تقول حاجة غريبة — إن الباب مش بيعدّ الأيام زي الكل. بيعدّ لياليه هو. وكل ما ساكن جديد يدخل بيت فيه باب زي ده، بيحصل حاجة في الليلة السابعة."

"حاجة زي إيه؟"

هزّت لالة زهرة رأسها. "محدش قالّي بالظبط. بس دايمًا كانت بتقول: الباب بيعدّ من الأول."

عادت سلمى للبيت والشمس تميل نحو الغروب، تحسب في ذهنها بصمت.

وصلوا للبيت قبل ست ليالٍ. الليلة هي الليلة السابعة.

قضت باقي النهار تبحث في أوراق جدها المتبقية، عن أي شيء يفسر أو يرشد. في درج مكتبه القديم، وجدت مظروفًا مختومًا، عليه اسمها بخط يدها هي — لا، بخط يده هو، لكن مكتوبًا بدقة غير معتادة: "سلمى — لا تفتحيه إلا لو سمعتِ طرقًا."

لم تسمع طرقًا بعد. وضعت المظروف في حقيبتها، ولم تفتحه.

مع حلول الظلام، جلست هي وياسين في الفناء، الصمت بينهما أثقل من المعتاد. لم يقل أي منهما كلمة عن العدّ.

ثم، من خلف الباب الشرقي، جاء الصوت.

ثلاث طرقات. متباعدة بالتساوي. متعمدة. من الداخل.

الحلقة القادمة: الرسالة — جدها ترك تفسيرًا واحدًا. لكن الحبر لم يصمد كله.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا