قصة خياليةقصص رعب طويلة

القاعدة الحقيقية

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٦ مشاهدة
مشاركة

لم تفكر سلمى مرتين. تركت ياسين يراقب الباب، وركضت عبر الأزقة المظلمة إلى بيت لالة زهرة، تطرق بابها بقوة أكبر مما قصدت في هذا الوقت من الليل.

فتحت لالة زهرة الباب، وجهها يخبر سلمى أنها كانت مستيقظة، منتظرة، ربما خائفة هي الأخرى.

"سمعتيه، صح؟" قالت العجوز، بصوت أهدأ من أي مرة سابقة.

"مش عارفة أوقفه. حطيت ملح، ماعملش فرق."

جلست لالة زهرة، وأخيرًا، بعد تردد بدا وكأنه يكلفها شيئًا حقيقيًا، قالت الجزء الذي كانت تخفيه.

"أمي ماكانتش بتقصد الملح. الملح مجرد عادة، حاجة تساعدك تركّزي. اللي بيهم فعلًا إنك متوريهوش إنك خايفة. الاختبار مش بيقيس شطارتك في الطقوس. بيقيس لو لسه فيكي هدوء كفاية إنك تستاهلي تكوني اللي بتحمي الباب ده. الخوف... بيديله فرصة."

عادت سلمى للبيت والكلمات تدور في رأسها. وجدت ياسين واقفًا أمام الباب، يده على المزلاج الحديدي القديم، عيناه واسعتان بذعر خالص.

"مش قادر أستحمله أكتر يا سلمى. هفتحه وهخلص من الموضوع ده."

أمسكت ذراعه بقوة، سحبته بعيدًا. "لو فتحته دلوقتي، مش هنعرف نقفله تاني."

جلسا معًا، الطرقات مستمرة على فترات غير منتظمة، كل مرة أقرب قليلًا مما قبلها. حاولت سلمى، بكل ما تملك من انضباط، أن تُبقي أنفاسها بطيئة، صوتها هادئًا، يدها ثابتة فوق يد ياسين المرتجفة.

كانت أصعب ساعة في حياتها. ليس لأن شيئًا هاجمهما — لم يحدث ذلك — بل لأنها كانت تحارب نفسها، ذعرها الخاص، في صمت كامل، ساعة بعد ساعة، وهي تعرف أن أي انهيار منها قد يكون هو الإجابة الخطأ التي ينتظرها الباب.

مع اقتراب الفجر، توقفت الطرقات أخيرًا.

لم تشعر سلمى بارتياح. شعرت بشيء أثقل.

نهضت، بساقين متيبستين من الجلوس الطويل، ومشت نحو الباب لتتفقد خط الملح.

كان كاملًا. غير منقوص، غير مضطرب، مرسومًا بدقة هندسية تفوق أي شيء سكبته هي بيدها المرتجفة قبل ساعات — كأن يدًا أخرى، من الجانب الآخر تمامًا، أكملت العمل نيابة عنها.

الحلقة الأخيرة: الغرفة التي كانت هنا أولًا — الخط المثالي لم يكن نهاية الاختبار. كان دعوة.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا