الغرفة التي كانت هنا أولًا
وقفت سلمى أمام خط الملح الكامل، غير المُصدَّق، طويلًا قبل أن تجرؤ على الانحناء لتفحصه عن قرب.
بعين المهندسة، لا عين الخائفة، لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل: الحجر نفسه تحت العتبة، أسفل الملح، يحمل نسيجًا مختلفًا تمامًا عن أي حجر آخر في البيت — أملس بتآكل عمره قرون، لا عقود. لم يكن هذا الحجر جزءًا من بناء جدها، ولا من أي ترميم مسجل في الأرشيف. كان أقدم من كل شيء حولته.
جلست بجانب ياسين المنهك، وبدأت تجمع الخيوط بصوت عالٍ، أكثر لنفسها من له.
"الغرفة مش موجودة في أي مخطط لأنها مش جزء من البيت. البيت اتبنى حواليها. أربع أجيال من المهندسين، من غير ما يعرف حد منهم التاني، سابوا نفس البقعة بالظبط. زي لو في حاجة بتوجّههم من غير ما يحسّوا."
"يعني إيه؟" سأل ياسين، صوته منهك.
"يعني الغرفة دي مش جزء من تاريخ البيت. هي أقدم من فاس نفسها، ولا أنا واثقة، أقدم من أي حاجة إحنا عارفينها عن الحتة دي كلها. وكل جيل من الناس اللي عاشوا جمبها، اتحمّل نفس المسؤولية، من غير ما يختار."
فتحت الصفحة الأخيرة من رسالة جدها مرة أخرى، تقرأ سطرًا كانت قد تجاوزته أول مرة تحت وطأة الذعر: "مش متأكد لو دايمًا بيستنى سبع ليالي. حسيت في آخر سنين إنه بقى بيستعجل. يمكن عشان تعب. يمكن عشان حاجة تانية. مبقتش متأكد."
فهمت سلمى، دفعة واحدة، لماذا سمعت الزفير في الليلة الأولى — قبل الليلة السابعة بستة أيام كاملة. الباب لم يستنَّ دورته المعتادة معها. تعرّف عليها بسرعة غير طبيعية، من أول ليلة.
لم تكن مجرد وريثة عشوائية. جدها كتب الورقة بصيغة المؤنث من البداية — كان يعرف، أو على الأقل يشك بقوة، أنها هي تحديدًا من سيرث هذا، ليس لأنها الأقرب بالدم، بل لأنها الوحيدة في العائلة المؤهلة، بحكم مهنتها وعينها المدربة، لأن "تقرأ" هذا المكان بشكل صحيح. اختارها بوعي، وربما لهذا السبب بالذات، تعرّف عليها الباب أسرع من أي وريث آخر كان سيتجاهله ببساطة.
مع اقتراب غروب ذلك اليوم — نهاية الدورة الكاملة — وقفت سلمى وحدها أمام الباب، كيس الملح في يدها، لكنها هذه المرة لم تسكبه بذعر ولا بحساب مرتجل.
سكبته ببطء، بيد ثابتة، خطًا واحدًا نظيفًا، تمامًا كما كان جدها يفعل كل ليلة لعقود.
ثم قالت، بصوت هادئ، بلا خوف حقيقي هذه المرة، أو على الأقل بخوف اختارت ألا تُظهره:
"أنا هنا. الباب لسه مقفول. من غير خوف."
لم يحدث شيء درامي. لا ضوء، لا صوت، لا انفجار. فقط صمت هادئ، مختلف تمامًا عن صمت الليالي السابقة — صمت يشبه، لأول مرة، الراحة لا الترقب.
قررت سلمى البقاء. أوقفت خطة البيع. بدأت ترمم البيت، لا لتبيعه، بل لتعيش فيه — وريثة واعية هذه المرة، لا مصادفة. غادر ياسين المدينة بعد أسبوعين، غير قادر على النوم في بيت يعرف الآن ما بداخله، حتى لو لم يفتحه أبدًا.
بعد شهرين، وقد بدأ الترميم فعليًا — عمال يكشطون طبقات الجص القديم عن الجدران استعدادًا لإعادة الطلاء — وجدت سلمى، في جولتها الليلية المعتادة الآن، شيئًا عند العتبة لم تضعه هي: مفتاحًا صغيرًا، قديمًا، مطروقًا يدويًا بخشونة تدل على عمر كبير.
جرّبته في قفل الباب الشرقي نفسه، بيد لا تخلو من تردد. لم يدخل. لم يقترب حتى من شكل الفتحة. كائنًا ما كان هذا المفتاح، لم يكن مصنوعًا لهذا الباب على الإطلاق.
قضت الليل تقلّبه بين أصابعها، والقلق يتسلل إليها أعمق من أي خوف سابق. إن لم يكن هدية لغرفة تعلّمت أخيرًا كيف تتعايش معها، فليس هدية إذن. توجيه.
بعد أربعة أيام، أثناء إشرافها على العمال في غرفة تخزين صغيرة تحت الدرج، توقف أحدهم فجأة عن الكشط وناداها. طبقة جص سميكة، أقدم بكثير من باقي الجدار حولها، انكشفت عن حجر مختلف — وتحته، بابًا خشبيًا صغيرًا، لا يتجاوز ارتفاعه صدرها، لا وجود له في أي مخطط رأته يومًا، ولا ذكر له في رسالة جدها، ولا في كل ما روته لها لالة زهرة.
أرسلت العمال إلى بيوتهم مبكرًا تلك الليلة. لم تتصل بياسين، المستقر الآن في مدينة أخرى. وقفت وحدها أمام الباب الصغير، تحمل المفتاح بيد أثبت من الهدوء الذي كانت تتظاهر به.
قرّبت المفتاح من ثقب القفل.
تطابق الحجم تمامًا. لم يعد هناك مجال للشك.
لم تُدره.
وقفت هناك طويلًا، في صمت البيت الليلي، تشعر — لأول مرة منذ نهاية الليلة السابعة — ببرودة لا تشبه برودة الحجر، تتسرب من تحت الباب الصغير نحو أصابعها الملامسة للمفتاح، وكأن شيئًا خلفه، شيئًا مختلفًا تمامًا عمّا تعلّمت طوال الموسم أن تحترمه، كان يعرف بالفعل أنها واقفة هناك.
لم تفتحه.
نهاية الموسم الأول. الباب الأول تعلّمت سلمى كيف تحترمه. الباب الثاني لسه ما فتحتوش — وده اللي هيبدأ بيه الموسم الثاني.
أحمد الليل
كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.