قصة خياليةقصص رعب طويلة

الغرفة التي كانت تنتظر

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٥ مشاهدة
مشاركة
الغرفة التي كانت تنتظر

لم يفكر يوسف كثيرًا بعد قراءة الرسالة. كل التفسيرات المنطقية — "خطأ إداري"، "ده مالوش معنى حقيقي" — انهارت أمام كلمة واحدة.

الليلة.

حاول فاروق منعه، أمسك بذراعه بقوة أكبر مما توقعها من رجل في عمره.

"ماتطلعش لوحدك. خلينا نستنى الصبح."

"مين هستنى؟ شريف اختفى. حضرتك نفسك مش فاكر إزاي طلعت هناك من شوية."

دخل المصعد وحده. ضغط الزر المخفي. شعر بالصعود الخفيف نفسه.

حين انفتحت الأبواب على الممر المظلم، أخذ نفسًا عميقًا، أخرج قلمه الأزرق، وسار نحو الباب. فتحه.

الغرفة لم تكن كما تخيلها. لا خراب، لا غبار. سرير طبي مرتب بإتقان، ملاءات بيضاء مشدودة بلا تجعيدة واحدة. جهاز مراقبة قلب معلق على الحائط، مضاء بضوء أخضر خافت، يعرض خطًا متموجًا منتظمًا.

السرير كان فارغًا.

اقترب ببطء. النبض المعروض: اثنان وسبعون نبضة في الدقيقة. وضع أصابعه على معصمه.

كان متطابقًا. تمامًا.

خطا للخلف بفزع، فاصطدم بعربة معدنية صغيرة. سقط منها ملف طبي. انحنى ليلتقطه، فوجد اسمه مطبوعًا تحت شعار المستشفى القديم — الشعار المستبدل قبل سنوات.

فتحه. تسجيلات يومية تعود لأشهر قبل انضمامه للمستشفى أصلًا. وفي إحدى الصفحات، موعد مؤرَّخ بعد ثلاثة أسابيع من الآن.

موعد لم يحدده يوسف بعد في حياته الحقيقية، لأنه لم يحدث بعد.

الملف لم يكن يتابعه. كان مكتوبًا أمامه.

سمع صرير العجلة مجددًا، أقرب هذه المرة. فتح درج العربة بحثًا عن أي شيء يساعده، وتجمد.

الدرج ممتلئ بأوراق صغيرة متطابقة. كل ورقة عليها عبارة واحدة بخط يد مختلف: "المريض المسجل تحت هذا الاسم خرج بحالة مستقرة. الملف مغلق."

وكل واحدة، دون استثناء، مشطوبة بخط أحمر واحد قوي.

عدّها بأصابع ترتجف. سبع عشرة محاولة.

وفي أسفل كل ورقة، خانة صغيرة فارغة، تحت عنوان مطبوع بخط دقيق: "رقم التأمين للتحقق — اسم بديل."

سبع عشرة محاولة. سبع عشرة خانة فارغة، لم يملأها أحد.

فهم يوسف، للحظة، ولو ناقصًا: النموذج لا يطلب توقيعًا فقط. يطلب اسمًا آخر. إنسانًا حيًا، بديلًا. وكل من حمل هذا القلم قبله توقف عند تلك الخانة بالضبط، ولم يستطع أن يكتب اسم أحد يعرفه ليأخذ مكانه.

الصرير توقف. مباشرة خلف الباب.

في يده، ورقة فارغة جديدة. الثامنة عشرة.

مقبض الباب، ببطء شديد، بدأ يدور. من الجانب الآخر.

الحلقة الأخيرة: التخريج — الحقيقة أكبر من جناح واحد. والثمن لن يُدفع من يوسف وحده.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا