قصة خياليةقصص رعب طويلة

رسالة من رقمي

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٢٨ مشاهدة
مشاركة
رسالة من رقمي

في الرابعة وسبع دقائق عصرًا، وصلت رسالة من رقم ياسمين قاسم — إلى هاتف ياسمين قاسم. كانت الوحيدة في العالم كله التي تملك هذا الرقم.

"متشربيش القهوة دي."

نظرت إلى الكوباية في يدها، ثم إلى اسم المرسل. رقمها هي. لم تضحك هذه المرة كما اعتقدت أنها ستفعل لاحقًا حين ستروي القصة — لو رَوَتها يومًا. فقط حدّقت في الشاشة، ووضعت الكوباية جانبًا بحذر لا يليق بدعابة.

كتبت: "مين ده؟"

لا رد.

بعد ست دقائق، انسكبت الكوباية على مكتبها من تلقاء نفسها تقريبًا — لمسة كوع عابرة — وابتلت أوراق تقرير كانت ستسلّمه غدًا.

فتحت نظام مراقبة الرسائل من حاسوبها — امتياز وظيفتها في مركز عمليات شركة "نبض للاتصالات" — وبحثت عن الرسالة. لم تجد لها أثرًا. لا في سجل الوارد، ولا في أي بوابة تعرفها. أرسلت لنفسها رسالة تجريبية للتأكد أن النظام يعمل: وصلت فورًا، مسجّلة كما ينبغي.

الرسالة الغريبة وحدها لم تترك أثرًا.

في السادسة والنصف، وصلتها الثانية.

"متأخرة على الاجتماع. الأسانسير هيتعطل. خدي السلم."

لم يكن هناك اجتماع الليلة. لكن غدًا الساعة التاسعة كان هناك اجتماع نسيته هي نفسها حتى تلك اللحظة.

في الصباح، تأخرت فعلاً. ضغطت زر الأسانسير. أضاء الرقم "٣"، ثم توقف. لوحة حمراء صغيرة: "عطل مؤقت — استخدمي السلالم."

وقفت أمام الباب المغلق خمس ثوانٍ طويلة، ثم استدارت نحو السلم.

لم تخبر أحدًا. لكنها، في استراحة الغداء، فتحت تذكرة داخلية للفريق الأمني، وكتبت في الوصف: "انتحال هوية رقم، على الأرجح." كانت تعرف أن هذا التفسير ناقص حتى وهي تكتبه.

مساءً، في شقتها، الستائر مغلقة، وصلتها الثالثة: "اتفرجي على الشارع."

أزاحت الستارة سنتيمترات قليلة. الشارع فارغ. سيارة واحدة متوقفة تحت عمود إنارة، محرك مطفأ. لا أحد بداخلها — على الأقل لا أحد تراه من هذه الزاوية.

راقبت طويلًا. لا شيء يتحرك.

عادت إلى الأريكة. وصلتها الرابعة: "احذفي دي فور ما توصلك. حد بيتفرج عليكي دلوقتي."

لم تحذفها. جلست بلا حركة.

بعد دقيقة كاملة، اهتز الهاتف باتصال وارد.

نظرت إلى الشاشة. رقمها. صورة جهة الاتصال — صورتها هي، السيلفي القديم الذي وضعته لنفسها منذ سنة — ظهرت للحظة واحدة بشيء آخر تمامًا. لم تستطع لاحقًا أن تصف ما رأته بدقة: غرفة، ربما. ظل بلا ملامح. ثم عادت الصورة إلى سيلفي وجهها كأن شيئًا لم يحدث.

ظنت أن عينيها خدعتاها من التعب.

أصبعها كان يحوم فوق زر الرد.

لم تكن قد قررت بعد.

الحلقة القادمة: الرنة الأولى — مازن، المهندس الأقدم في الفريق، يعرف عن نقطة الصفر أكثر مما يقول.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا