النداء الذي لا عنوان له

لم يكن يبحث عن شيء غريب في تلك الليلة. كان يريد فقط أن ينهي الطابق الرابع عشر قبل الثالثة فجرًا، كعادته كل ليلة، ليجلس خمس دقائق يكتب في دفتره الأزرق، ويشرب شايه البارد من الترمس، قبل أن يبدأ الطابق التالي.
ثم تكلّم مكبر الصوت.
"التمريض المطلوب إلى الجناح تسعة عشر، الغرفة أربعة."
توقفت يده على مقبض العربة.
الصوت لم يكن صوت الممرضة المسؤولة التي يعرفها. كان صوتًا مسطحًا، بلا نبرة، بلا نَفَس بينه وبين نفسه. صوت يخرج من جهاز، لا من إنسان.
نظر إلى ساعته. الثالثة إلا خمس دقائق.
نظر إلى لوحة الأزرار قرب المصعد، التي يمسحها بيده كل ليلة، من الأرضي حتى الرابع عشر. لا جناح تاسع عشر هناك. لا حتى خامس عشر.
سأل زميله راجيش في الصباح، بلهجة عابرة تخفي فضولًا حقيقيًا: "فيه جناح تسعة عشر هنا؟"
ضحك راجيش وهو يعلّق سترته. "إحنا أربعتاشر بس يا يوسف. إنت لسه جديد، هتتلخبط شوية."
اقتنع يوسف بالإجابة لمدة أسبوع كامل. عمل كالمعتاد، اتصل بأمل مرتين، ورأى كريم يحاول الجلوس منفردًا لأول مرة — فرحة صغيرة حملها في صدره طوال الوردية التالية.
ثم جاء الأربعاء التالي.
عند الثالثة فجرًا بالضبط، عاد النداء. الكلمات نفسها، حرفًا حرفًا، بلا فرق واحد قد يفسّره كخطأ بشري.
هذه المرة لم يستطع تجاهله. مشى نحو المصعد، وضغط زر الطابق الرابع عشر — آخر رقم على اللوحة.
وبينما ينتظر، لاحظ شيئًا لم يره من قبل، رغم أنه يقف عند هذا المصعد كل ليلة منذ أسابيع: خطًا رفيعًا فوق الزر، بالكاد مرئي تحت الطلاء، كأن زرًا آخر كان هناك يومًا، أُزيل، وسُدّ مكانه بلحام لا يخدع إلا من يبحث عمدًا.
وضع إصبعه فوقه. ضغط.
لم يحدث شيء للحظة. توقف المصعد عند الرابع عشر كالمعتاد، فتح بابه، ثم أغلقه من تلقاء نفسه — وهذا وحده لم يحدث معه من قبل. شعر بحركة خفيفة تحت قدميه، صعود بطيء لا يتجاوز الثانيتين، قبل أن تنفتح الأبواب مجددًا.
الممر لم يكن الممر الذي يعرفه.
كان مظلمًا، تضيئه مصابيح طوارئ حمراء متباعدة، والأرضية خرسانة عارية باهتة لا بلاط. رائحة غبار إسمنت قديم، وتحتها رائحة أخفّ، أقرب إلى معقّم انتهت صلاحيته منذ سنوات.
باب واحد فقط في نهاية الممر القصير. لافتة بلاستيكية بيضاء، شريط لاصق مصفرّ الأطراف، خط يد أزرق: "١٩ - ٤."
لم يتحرك يوسف. وقف عند عتبة المصعد، قدم بالداخل وأخرى بالخارج.
غياب أي صوت — لا مروحة تكييف، لا أنين أنابيب، لا شيء حيّ — أخبره أن هذا المكان ليس "قيد الإنشاء" بالمعنى المعتاد. كان متجمدًا. معلّقًا في لحظة واحدة توقف فيها كل شيء، ولم يعد أحد ليكمل، أو ليزيل.
ثم سمع الصوت.
لم يكن صراخًا. كان أخفّ من ذلك بكثير: صرير معدني بطيء، منتظم، متباعد، يشبه صرير عجلة سرير طبي تدور ببطء شديد. مرة كل ثانيتين تقريبًا. قادمًا من خلف الباب.
ضرب زر الإغلاق مرة، مرتين، حتى استجابت الأبواب أخيرًا.
أكمل تلك الوردية بيدين لم تتوقفا عن الارتجاف الخفيف. لم يخبر أحدًا. كتب فقط، قبل النوم صباحًا: "ممر بارد فوق الرابعتاشر. باب واحد. ١٩-٤. مفيش حد يعرف."
في اليوم التالي، وهو يفرغ سلة المهملات خارج قسم الحسابات، وجد ورقة مكرمشة على حافة السلة. جزء من نموذج طبي، ممزّق من المنتصف. اسم مريض. تاريخ ميلاد. تشخيص لم يفهم أغلب كلماته.
لكنه فهم الاسم.
بهاء الدين. عامل نظافة قديم "رجع بلده فجأة" منذ أشهر، بلا وداع، بلا استلام راتبه الأخير. تاريخ الميلاد كان صحيحًا — يوسف يتذكره لأنه يشارك شهر ميلاد كريم.
تحت خانة "رقم الجناح"، رقم واحد: تسعة عشر.
وفي الزاوية، بخط يد مختلف تمامًا عن طباعة النموذج، سطر أضافه أحد بحبر أزرق باهت: "لازم اسم جديد قبل الأربعاء الجاي."
وضع يوسف الورقة في جيبه، ونظر إلى الساعة على الحائط. كان يوم الأحد.
أربعة أيام فقط.
الحلقة القادمة: الطابق الذي لا يُذكر — الحارس العجوز يتذكر شيئًا حاول الجميع نسيانه منذ خمسة عشر عامًا.
أحمد الليل
كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.