قصة خياليةقصص رعب طويلة

القاعدة

أبقلم أحمد الليلنُشرت في ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٥ مشاهدة
مشاركة
القاعدة

في اليوم الذي ورثت فيه سلمى إدريسي بيتًا لم تدخله في حياتها إلا مرتين، حصلت أيضًا على قاعدة واحدة، مكتوبة بخط يد لم تتعرف عليه أول الأمر: لا تُفتح الغرفة بعد الغروب. أبدًا.

سلّمها الموثّق المفتاح القديم مع الورقة، بلا تعليق، كأنه اعتاد أن يسلّم أوراقًا كهذه دون أن يسأل.

"جدك ترك هذا معلّقًا في المطبخ. طلب أن يصلك قبل أي حاجة تانية."

قرأت سلمى الجملة مرتين. لاحظت، دون أن تعرف لماذا يهمها هذا بالذات، أن الفعل مصاغ بصيغة المخاطبة المؤنثة: "لا تفتحي" لا "لا تفتح". جدها لم يكن يخاطب "أي وريث." كان يخاطبها هي.

أخوها ياسين، واقفًا خلفها، قرأ الورقة من فوق كتفها وضحك ضحكة قصيرة غير مقتنعة.

"راجل عمره سبعين سنة، عايش لوحده في بيت قديم في المدينة القديمة. طبيعي يبقى عنده قواعد غريبة."

لم تعلّق سلمى. كمهندسة معمارية متخصصة في ترميم المباني القديمة، رأت بيوتًا أغرب من هذا. لكن شيئًا في الورقة — ربما الجدية التي كُتبت بها، ربما غياب أي تفسير — جعلها تطويها بعناية ووضعها في حقيبتها، لا في جيبها.

البيت نفسه كان أجمل مما توقعت. رياض قديم في قلب فاس، فناء داخلي مبلط بالزليج الأزرق والأخضر، أعمدة خشب الأرز المنحوت، نافورة صغيرة جافة منذ سنوات. جدها، الحاج إدريس، كان بعيدًا عن العائلة معظم حياتها — رجلًا التقته ثلاث مرات فقط، في مناسبات عائلية متباعدة، رجلًا هادئًا لا يتكلم كثيرًا.

قضيا معظم اليوم يستكشفان الغرف، يحسبان قيمة الترميم اللازمة لبيعه — كانت هذه الخطة منذ البداية، بيع البيت وتقسيم الثمن.

ثم وصلا إلى الزاوية الشرقية.

باب خشبي ثقيل، مطعّم بمسامير حديدية قديمة، بلا نوافذ حوله، في ركن لا يفترض أن يكون فيه غرفة أصلًا حسب توزيع باقي الطابق. لاحظت سلمى، بعين المهندسة، أن عتبة الباب تحمل خطًا رفيعًا من الملح الخشن — ليس متروكًا بالصدفة، بل مرسومًا بعناية، حديث الوضع رغم أن البيت فارغ منذ وفاة جدها قبل أسبوعين.

"حد كان هنا،" قالت.

"أو مجرد بقايا تنظيف قديم،" قال ياسين، بلا اهتمام حقيقي.

فتحت سلمى حقيبتها، أخرجت نسخة من مخططات البيت التي حصلت عليها من أرشيف التراث العمراني قبل الرحلة — إجراء روتيني قبل أي تقييم ترميم. تفحصت الزاوية الشرقية على الورق.

جدار مصمت. لا باب. لا غرفة.

قارنت الرقم المرجعي على المخطط بموقعها الفعلي ثلاث مرات. لا خطأ في القراءة. الباب الذي تقف أمامه الآن، بيدها الممسكة بمقبضه الحديدي البارد، غير موجود رسميًا في أي وثيقة تخص هذا البيت.

لم تفتحه. تذكرت الورقة في حقيبتها. سحبت يدها ببطء.

مع اقتراب الغروب، جلسا في الفناء يشربان الشاي، يناقشان الخطوات التالية بصوت عملي هادئ — مقاول، جدول ترميم، سعر تقديري. حاولت سلمى ألا تنظر باتجاه الزاوية الشرقية.

ثم، مع سقوط آخر ضوء النهار على الزليج، سمعت شيئًا.

لم يكن طرقًا. كان أخف من ذلك بكثير — صوت زفير طويل، هادئ، من خلف الباب المغلق، كأن أحدًا كان يحبس أنفاسه طويلًا وأخيرًا سمح لنفسه بإطلاقه.

نظرت إلى ياسين. لم يسمع شيئًا، أو تظاهر بذلك.

قامت سلمى، بلا أن تقرر بوعي كامل أنها ستفعل ذلك، ومشت نحو الباب، ووضعت أذنها على الخشب البارد.

وتجمدت.

الحلقة القادمة: ما لا يُرى في المخطط — كل مخطط للبيت، منذ عقود، يتفق على شيء واحد: هذه الغرفة غير موجودة.

قيّم هذه القصة
أ

أحمد الليل

كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

التعليقات

أضف تعليقًا