آخر رسالة في المجلد

قبل أن أفتح الملف، كان اسمي الكامل هو أول شيء رأيته على شاشة الحاسوب المستعمل — مجلد واحد، وسط سطح مكتب فارغ تمامًا، يحمل اسمي بحروفه الصحيحة، بلا خطأ إملائي واحد.
اشتريت الحاسوب بسعر جيد جدًا، من إعلان على تطبيق للمستعمل، من فتاة قالت إنها تصفّي أغراض شقيقها بعد سفره المفاجئ للعمل. سلّمتني الجهاز في كيس عادي، أمام مقهى، بابتسامة عابرة وحديث قصير عن سرعة معالجه ووزنه الخفيف. أخبرتني أنه "مهيأ من الصفر"، فورمات كامل، لا شيء عليه.
لم يكن كذلك.
في تلك الليلة، فتحت الحاسوب لأول مرة، وشاهدت الفأرة تتحرك تلقائيًا نحو المجلد الوحيد على سطح المكتب، أو هكذا خُيّل لي — ربما كانت عيني وحدها من اتجهت إليه، منجذبة باسمها الخاص كما ينجذب أي إنسان لصوت يناديه في مكان مزدحم.
فتحته. ملف نصي واحد بالداخل، تاريخ إنشائه يسبق يوم شرائي للحاسوب بثلاثة أيام كاملة — قبل أن أعرف بوجود هذا الإعلان أصلًا، قبل أن أتحدث مع البائعة، قبل أن يخطر ببالي شراء حاسوب مستعمل من الأساس.
فتحته. سطر واحد فقط، بلا عنوان، بلا توقيع:
"أعلم أنك ستقرأ هذا الآن."
أغلقت الحاسوب فورًا، بحركة يد لم أخطط لها. لم أستطع النوم تلك الليلة، أقنع نفسي بألف تفسير — ملف تجريبي نسيه البائع السابق، برمجية إعلانات غريبة، مصادفة تاريخ لا معنى لها. في الصباح، فتحت الحاسوب مرة أخرى لأثبت لنفسي أنني تخيلت الأمر.
المجلد بأكمله كان قد اختفى.
لم يكن هذا نهاية الأمر. كان بدايته فقط.
قررت، بمنطق دفاعي أكثر منه شجاعة، أن أفرغ سلة المحذوفات، وأشغّل فحصًا كاملًا لمكافح الفيروسات، وأمضي في استخدام الجهاز بشكل طبيعي — واجبات جامعية، محادثات، ملفات تصميم لعملي الحر. مرّ يومان بلا أي شيء غريب.
في اليوم الثالث، وجدت المجلد قد عاد.
هذه المرة لم يكن فارغًا إلا من ملف واحد. كان يحتوي على ثلاثة. الملف القديم نفسه، بمحتواه القديم، بتاريخه القديم الذي لم يتغير رغم اختفاء الملف وعودته. وملفان جديدان.
الأول كان مستندًا يحمل تاريخ اليوم الحالي، عنوانه فارغ، ومحتواه فقرة واحدة تصف يومي بالتفصيل — أين ذهبت صباحًا، مع من تحدثت في المكالمة التي أجريتها من سيارتي قبل ساعات، وحتى جملة قلتها لصديقتي همسًا في المقهى، لم أكتبها في أي مكان، لم أشاركها مع أي تطبيق يمكن أن يكون قد سجّلها.
لم يكن هذا الملف يصف يومي فحسب. كان يعرفه.
الملف الثاني كان مجلدًا فرعيًا اسمه "صور." فتحته بيد باردة، فوجدت صورًا لأماكن أعرفها جيدًا — الشارع الذي نشأت فيه، بيت جدتي القديم، محطة قطار زرتها مرة واحدة فقط قبل سنوات في رحلة عابرة لم أخبر بها أحدًا تقريبًا. الصور نفسها كانت قديمة، بتواريخ تسبق شرائي لهذا الحاسوب بسنوات، بعضها يسبق حتى معرفتي الشخصية ببعض هذه الأماكن.
هذا الحاسوب — إن كان هذا الحاسوب فعلًا مصدر ما يحدث — لم يكن يتعلم عني. كان يعرفني من قبل أن يصل إليّ.
اتصلت بصديقي كريم، الوحيد بيننا الملمّ بالتقنية بما يكفي ليساعدني، وأريته كل شيء عبر مكالمة فيديو. راجع سجلات النظام، الشبكات المتصلة، البرمجيات المثبتة. لم يجد شيئًا يفسّر ما رآه. اقترح، بصوت أقل ثقة من المعتاد، أن أعيد ضبط الجهاز للمصنع بالكامل.
فعلت ذلك بنفسي، في نفس الليلة، وشاهدت شريط التقدم يصل إلى مئة بالمئة، ورسالة النظام تؤكد أن كل بيانات المستخدم قد مُحيت.
عند إعادة التشغيل، كان المجلد هناك، ينتظرني على سطح المكتب الفارغ، قبل أن أُدخل حتى أي حساب مستخدم جديد.
في اليوم التالي، تواصلت مع البائعة مرة أخرى، بحجة سؤال تقني بسيط، ثم انزلقت تدريجيًا إلى أسئلة عن أخيها. تردّدت كثيرًا قبل أن تجيب، وحين فعلت، بدت إجاباتها مقتضبة بشكل غير معتاد لشخص كانت ودودة جدًا يوم البيع. قالت إنه سافر "لعمل في الخارج" منذ شهرين تقريبًا، لكنها اعترفت، بعد إلحاح مني، أنها لم تتحدث معه مباشرة منذ ذلك التاريخ — فقط رسالة نصية واحدة قصيرة أخبرها فيها أنه بخير وأنه سيتصل لاحقًا. لم يتصل. حين سألت أصدقاءه، لم يكن أحد منهم يعرف تفاصيل وظيفته الجديدة، ولا حتى في أي مدينة يُفترض أنه يعمل بها.
لم تقل كلمة "اختفى." لكنها لم تحتج أن تقولها.
عدت لحاسوبي بحثًا عن أي أثر لاسم أخيها. وجدته أخيرًا، في مجلد نظام مخفي عثرت عليه بالصدفة أثناء بحثي عن ملفات استرداد قديمة — قسم كامل لم تمسحه إعادة الضبط، يحتوي على بقايا حسابات مستخدمين متعددين، لا واحد فقط.
أربعة أسماء مختلفة، أربعة أشخاص لا علاقة ظاهرة بينهم، كل واحد منهم له مجلده الخاص، وبداخل كل مجلد ملف نصي بنفس الصيغة المقتضبة تقريبًا: "أعلم أنك تقرأ هذا الآن." تواريخ إنشاء هذه الملفات متباعدة بسنوات، لا تتطابق مع أي جدول شراء وبيع منطقي لجهاز واحد.
لم أكن الأولى. ولم يكن أخو البائعة الوحيد قبلي أيضًا.
جلست طويلًا أمام الشاشة، أفكر في السحب بسلك الكهرباء والانتهاء من الأمر ببساطة. لكن فضولًا مريرًا، أقرب إلى الحاجة منه إلى الرغبة، جعلني أفتح المجلد مرة أخيرة قبل أن أقرر أي شيء.
كان هناك ملف رابع، لم يكن موجودًا قبل دقائق.
يحمل اسمي الكامل. وتاريخ إنشاء لا يمكن أن يكون صحيحًا — تاريخ اليوم، لكن بتوقيت لم يصله بعد، بعد أقل من ساعة من اللحظة التي أجلس فيها الآن أمام الشاشة.
لم يكن نصًا هذه المرة. كان ملف فيديو.
نظرت غريزيًا نحو الكاميرا المدمجة في الحاسوب، متذكرة تفصيلًا صغيرًا لاحظته يوم الشراء ولم أهتم به: غطاء بلاستيكي صغير، أضافه المالك السابق على ما يبدو، يغطي عدسة الكاميرا بإحكام، لا يزال في مكانه، لم يتحرك قيد أنملة منذ اليوم الأول.
ضغطت تشغيل.
كان الفيديو يعرض هذه الغرفة بالضبط، من الزاوية التي تجلس فيها الكاميرا نفسها. وفي منتصف الكادر، أمام هذا الحاسوب بالضبط، جالسة بنفس الوضعية التي أجلس بها الآن، بنفس الملابس، بنفس تعبير الوجه الذي أشعر أنه على وجهي في هذه اللحظة بالضبط — كنت أنا.
Sarah Blackwood
كاتبة رعب بريطانية متخصصة في قصص الأشباح الكلاسيكية والبيوت المسكونة.

