قصة خياليةقصص رعب قصيرة

المرآة الثالثة

لبقلم ليلى نوارنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦1 دقائق قراءة٨٨٨ مشاهدة
مشاركة
المرآة الثالثة

لاحظتها أول مرة جربت فيها معطفًا جديدًا في غرفة القياس: المرآتان الجانبيتان تحركتا معي فورًا، لكن المرآة الوسطى تأخرت جزءًا من الثانية قبل أن تلحق بي.

ظننت أنني تخيلت الأمر. جربت مرة أخرى، بحركة أسرع هذه المرة. للحظة واحدة، بقيت صورتي في المرآة الوسطى واقفة في مكانها السابق — قبل أن تلحق بي أخيرًا، بحركة سريعة كادت لا تُلاحظ.

لم أشترِ المعطف. حين سألت البائعة عن المرآة، ابتسمت فقط وقالت: "كتير بينتبهوا للحكاية دي. مرايا قديمة بس." لم أعد إلى ذلك المحل مرة أخرى.

حاولت نسيان الأمر، لكن اسم المحل ظل عالقًا في ذهني، حتى وجدت نفسي، بعد أسابيع، أبحث عنه عبر الإنترنت رغم كل شيء، على أمل إغلاق الموضوع فحسب. وجدت مراجعة قديمة واحدة فقط، من زبونة أخرى، منشورة قبل سنوات، تصف التجربة نفسها بالضبط — التأخير، الابتسامة، الجملة نفسها تقريبًا من البائعة.

في تعليق واحد تحت تلك المراجعة، كتبت زبونة ثالثة أنها عادت إلى المحل عمدًا بعد شهر من زيارتها الأولى، فقط لتختبر شيئًا: وقفت أمام المرآة الوسطى طويلًا، بلا حركة، تراقب صورتها بلا أن تتحرك هي نفسها.

قالت إن صورتها في المرآة تحركت أولًا.

قرأت هذا التعليق في الليل، وحدي، وأغلقت الهاتف فورًا. لم أستطع النوم دون أن أتحقق من كل مرآة في شقتي مرتين، أراقب كل واحدة منها بضع ثوانٍ إضافية قبل أن أبتعد عنها.

بعد أسبوعين تقريبًا، مررت بالمحل نفسه صدفة، من الجهة المقابلة للشارع. كانت غرفة القياس مرئية جزئيًا من خلف الواجهة الزجاجية، والمرآة الوسطى فيها واضحة من مكاني.

لم يكن هناك أحد في الغرفة.

لكن الصورة داخل المرآة الوسطى كانت لا تزال تتحرك، ببطء شديد، وكأنها تكمل حركة شخص غادر الغرفة منذ لحظات فقط.

لم أتوقف لأتأكد. عبرت الشارع بخطى أسرع مما قصدت، وواصلت طريقي دون أن ألتفت وراءي مرة واحدة.

قيّم هذه القصة
ل

ليلى نوار

صحفية استقصائية مهتمة بالجرائم الغامضة وحالات الاختفاء غير المحلولة في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقًا