غير موثقةجرائم غامضة

ملف القطار الأخير

لبقلم ليلى نوارنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦4 دقائق قراءة٣٫٩ ألف مشاهدة
مشاركة
ملف القطار الأخير

في الساعة الخامسة وسبع دقائق فجرًا، وصل القطار الليلي إلى محطته الأخيرة، وفتحت الأبواب، ونزل كل الركاب إلا واحدًا لم يكن هناك أصلًا ليعرف أحد أنه غاب.

لاحظ عامل التنظيف الأمر أولًا: المقصورة رقم ست في العربة الثالثة كانت فارغة تمامًا، بلا أي أثر لراكب، باستثناء حقيبة سفر جلدية موضوعة بعناية غير عادية على المقعد النافذي — ليست ملقاة، بل مصفوفة، كأن صاحبها رتّبها قبل أن يغادر — وتذكرة صالحة موضوعة بجانبها فوق المقعد، طيّتها لم تتغير منذ صدورها.

أُبلغت المفتشة وداد شاوي، من شرطة النقل، بالأمر باعتباره حالة أغراض مفقودة روتينية. توقعت، كعادتها في مثل هذه الحالات، أن يكون التفسير بسيطًا: راكب نزل في محطة خاطئة، أو نسي حقيبته وسيتصل خلال ساعات. جلست تراجع سجل الركاب لتلك الرحلة لتعرف اسم صاحب المقعد.

لم تجد اسمًا يطابق التذكرة.

راجعت الرقم مرتين. كانت التذكرة صحيحة تمامًا — رقم مقعد، تاريخ، مسار — لكن نظام مسح الهوية عند الصعود، الإجراء الأمني المعمول به على هذا الخط منذ سنوات، لم يسجّل أي عملية مسح لهذا المقعد بالذات طوال الرحلة. كل مقعد آخر في تلك العربة سُجّل بدقة، وقتًا واسمًا ورقم هوية. مقعد واحد فقط بقي فارغًا في السجل، رغم أن تذكرته بيعت نقدًا، في محطة الانطلاق، قبل موعد القطار بدقائق قليلة.

سألت زميلها في قسم الأنظمة عن احتمال عطل تقني. تحقق، وعاد إليها بجواب لم يرحها: كان هناك انقطاع كهربائي دقيق جدًا في نظام المسح، أقل من ثانية واحدة، في اللحظة نفسها تقريبًا التي يُفترض أن يكون فيها صاحب هذا المقعد قد صعد. انقطاع واحد فقط، في تلك اللحظة بالذات، في نظام لم يسجّل أي عطل آخر طوال الشهر.

بدأت وداد باستجواب الطاقم.

تذكّر رشيد فرحات، عامل التذاكر في تلك الرحلة، أنه دقق تذكرة لهذا المقعد في وقت ما بعد منتصف الليل. تذكّر معطفًا داكنًا، وصمتًا، وشخصًا لم يرفع رأسه كثيرًا. لكن حين طلبت منه وصف الوجه، توقف طويلًا، وبدا مرتبكًا من نفسه أكثر مما بدا متعاونًا.

"ماعنديش صورة واضحة في دماغي،" قال أخيرًا، بصوت من يعترف بشيء يخجله. "زي ما حد محاش الصورة."

في المقصورة المجاورة، أعطت راكبة شهادة تناقض شهادة زميلتها في نفس المقصورة تناقضًا تامًا: الأولى أقسمت أنها سمعت باب المقصورة السادسة ينزلق بهدوء نحو منتصف الليل، وخطوات خفيفة، وصمتًا طويلًا بعدها. الثانية، التي جلست طوال الرحلة على بعد مترين فقط، أصرّت أن المقصورة كانت فارغة تمامًا منذ لحظة الانطلاق، ولم يدخلها أحد إطلاقًا.

لم تكن أي من الشاهدتين تكذب، على ما بدا لوداد. كل واحدة منهما كانت تحاول، بجدية واضحة، أن تمسك بذكرى تنسحب من قبضتها كلما اقتربت منها أكثر.

فتحت الحقيبة رسميًا بعد يومين، بحضور شاهدين. لم تكن مقفلة بقفل معقد، فقط مزلاج بسيط. بالداخل، ملابس من طراز قديم نوعًا ما، لا يطابق تمامًا موضة السنوات الأخيرة، ومجموعة مفاتيح لا تطابق أي قفل معروف في سجلات المحطة، وشيء واحد جعل وداد تجلس ساكنة طويلًا بعد أن أمسكته: صورة فوتوغرافية واحدة، بالأبيض والأسود تقريبًا، تظهر رصيف المحطة نفسه، ليلًا، من زاوية منخفضة تطابق تمامًا ما يمكن أن يراه شخص جالس في ذلك المقعد بالذات، ينظر من النافذة نحو الخارج.

أرسلتها إلى أرشيفي متخصص في المحطة لفحص نوع الورق. جاءها الجواب بعد أسبوع، مقتضبًا: نوع الورق والحبر المستخدمان يعودان، على الأرجح، إلى عقود سابقة — أقدم بكثير من عمر بقية محتويات الحقيبة، وأقدم من عمر نظام مسح الهوية نفسه الذي يُفترض أنه سجّل، أو فشل في تسجيل، هذه الرحلة بالذات.

عادت وداد إلى سجلات المحطة القديمة، تبحث عن أي حالة مشابهة. وجدت اثنتين، على مدى أربعين عامًا تقريبًا. في كلتا الحالتين: مقعد واحد فارغ، حقيبة، تذكرة نقدية بلا هوية مطابقة، وشهادات شهود متناقضة بالطريقة نفسها بالضبط.

تتبعت خيطًا أخيرًا حتى وصلت إلى رجل متقاعد يُدعى بوعلام رحماني، عمل في هذا الخط لعقود طويلة قبل تقاعده. تردد كثيرًا قبل أن يستقبلها، وحين فعل، جلس صامتًا وقتًا طويلًا قبل أن يتكلم.

"شفت نفس الحكاية دي زمان، أول شهور شغلي،" قال أخيرًا. "نفس المقصورة. نفس الحقيبة تقريبًا. ماحدش صدّقني وقتها."

أخرج من درج قديم إيصال تذكرة كربوني محفوظ منذ عقود، احتفظ به، على حد قوله، "لسبب مش قادر أفسّره لنفسي." قارنته وداد بالتذكرة الحالية.

الرقم التسلسلي لم يكن مطابقًا. لكنه كان يتبع النمط نفسه بالضبط — نفس بادئة الحروف، نفس تسلسل الأرقام المتباعد بفارق يطابق عدد السنوات الفاصلة بين الحادثتين، وكأن تذكرة واحدة تُقطع، مرة كل جيل تقريبًا، من دفتر لا يملكه أحد بعد.

عادت وداد إلى مكتبها متأخرة تلك الليلة، لتكمل تقريرها النهائي قبل إغلاق الملف رسميًا كقضية غير محلولة. فتحت الأرشيف الرقمي لتُرفق نسخة من تقريرها ببقية الحالات المشابهة.

وجدت ملفًا لم تكن تعرف بوجوده، مؤرَّخًا قبل توليها هذا المنصب بسنوات، يحمل تفاصيل هذه الحادثة بالضبط — نفس المقصورة، نفس وصف الحقيبة، نفس تناقض الشهود — بخط يد ليس خطها، لكن بأسلوب صياغة يشبه أسلوبها بدقة مقلقة.

في السطر الأخير من ذلك الملف القديم، قبل خانة توقيع المحقق المسؤول، وجدت اسمها هي، مكتوبًا سلفًا، بانتظار توقيع لم تكن قد وقّعته بعد.

أغلقت الملف دون أن تكتب كلمة واحدة. وقبل أن تغادر مكتبها تلك الليلة، فتحت، بدافع لم تفهمه تمامًا، جدول حجوزات الرحلة الليلية العائدة لهذه الليلة بالذات.

مقعد واحد في العربة الثالثة كان محجوزًا بالفعل، دفعًا نقديًا، منذ صباح ذلك اليوم — قبل أن تقرر هي نفسها أن تبحث في الجدول أصلًا — باسم لم تتعرف عليه، ولن يظهر، هي متأكدة من هذا الآن أكثر من أي وقت مضى، في أي مسح هوية عند صعود القطار الليلة.

مدّت يدها إلى جيب معطفها بحثًا عن بطاقة عملها، من عادة لا واعية، فلمست إيصال تذكرة مطويًا خلفها — يطابق المقعد المحجوز تمامًا، حوافه ناعمة التآكل بطريقة لا يفسّرها إلا سنوات طويلة من التداول.

لم تكن تتذكر أنها وضعته هناك يومًا.

قيّم هذه القصة
ل

ليلى نوار

صحفية استقصائية مهتمة بالجرائم الغامضة وحالات الاختفاء غير المحلولة في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقًا