الرسالة التي لم تُكمل

لبقلم ليلى نوارنُشرت في ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦2 دقائق قراءة٣٫١ ألف مشاهدة
مشاركة
الرسالة التي لم تُكمل

بعد سبع سنوات من اختفاء طارق، وصل صندوق أغراضه أخيرًا إلى يارا، أرسلته والدته دون رسالة مرافقة، كأنها لم تجد كلمات كافية لتشرح لماذا احتفظت به كل هذه المدة قبل أن تقرر التخلي عنه.

بداخل الصندوق، بين دفاتر جامعية وأشياء صغيرة لا قيمة لها، وجدت يارا الرسالة.

كانت موجهة لها هي، بخط طارق الذي تعرفه جيدًا، تتحدث عن أشياء عادية — خطط للقاء، سؤال عن عملها الجديد، نكتة قديمة بينهما لا يفهمها أحد غيرهما. ثم، في منتصف جملة، توقف كل شيء:

"...وفيه حاجة لازم أقولهالك وشه لوشه عن ال—"

لا شيء بعدها. لا نقطة، لا توقيع، فقط فراغ الصفحة يمتد حتى نهايتها.

لم تكن يارا تعرف أن هذه الرسالة موجودة أصلًا حتى تلك اللحظة. التحقيق القديم، الذي انتهى بلا نتيجة بعد أسابيع من البحث، لم يذكرها لها مباشرة، ربما لأن الشرطة اعتبرتها بلا أهمية كافية، أو لأن عائلته لم تستطع مشاركتها وقتها.

جلست تلك الليلة تعيد قراءة الجملة الأخيرة عشرات المرات، تحاول أن تخمّن الكلمة التي لم تُكتب. في الصباح، بدافع لم تفهمه تمامًا، ذهبت إلى الجامعة، إلى المبنى القديم حيث كانت غرفته.

كانت الغرفة لطالب آخر الآن، بالطبع، لا يعرف شيئًا عن طارق. لكن زميله القديم في السكن، الذي لا يزال يعمل في المكتبة الجامعية، تذكّرها حين قدّمت نفسها.

"كان بيسأل عن حاجة غريبة قبل ما يختفي بكام يوم،" قال، متردداً. "كان مستعير كتاب تاريخ محلي، عن بيت قديم قريب من الحرم الجامعي. ماكملش القراءة، رجّع الكتاب ناقص."

راجعت يارا سجل استعارة الكتب بمساعدته. كان الكتاب لا يزال هناك، لم يُستعر منذ سنوات. فتحته، ووجدت إشارة مرجعية طارق نفسها، بين صفحتين تتحدثان عن ذلك البيت القديم، المهجور منذ عقود، والمعروف محليًا — بلا تفسير واضح مذكور في الكتاب — بأنه "البيت الذي لا يُكمل أحد فيه حديثًا."

ذهبت يارا إلى هناك بنفسها، عصر ذلك اليوم، أكثر بدافع لا تستطيع تسميته من أي خطة واضحة.

كان البيت كما وصفه الكتاب، متآكلًا، بابه غير مقفل. لم تدخل بعيدًا، وقفت عند العتبة فقط، تنظر إلى الداخل المظلم، حين لمحت شيئًا على الأرض قرب النافذة الأولى: بطاقة جامعية قديمة، بصورة طارق نفسها، متآكلة الحواف لكن سليمة.

بجانبها، غرض واحد آخر فقط — ساعة يد توقفت عقاربها، منقوش عليها اسم ليس اسم طارق وتاريخ من عقد مختلف تمامًا — الساعة الثالثة، كما ستعرف لاحقًا، التي عُثر عليها في ذلك البيت.

لم تكمل يارا البحث في الداخل. أخذت البطاقة، وخرجت بخطى سريعة، وقادت سيارتها للبيت في صمت.

في تلك الليلة، وهي تُخرج البطاقة من حقيبتها لتضعها في مكان آمن، سقطت منها ورقة مطوية كانت عالقة خلفها دون أن تلاحظها.

فتحتها بيد ترتجف. كانت استكمالًا للرسالة نفسها، بخط طارق نفسه، تكمل الجملة المقطوعة أخيرًا — تتحدث عن البيت، عن شيء وجده هناك لا يستطيع وصفه، وعن أشياء أخرى، أحدث بكثير، أشياء حدثت في حياة يارا نفسها بعد اختفائه بسنوات — تفاصيل لم يكن بإمكانه معرفتها أبدًا وهو حي، ناهيك عن وهو مفقود منذ سبع سنوات.

نظرت إلى أسفل الصفحة، حيث كتب تاريخًا بخط يده المعتاد.

كان تاريخ الغد.

قيّم هذه القصة
ل

ليلى نوار

صحفية استقصائية مهتمة بالجرائم الغامضة وحالات الاختفاء غير المحلولة في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقًا