الأضواء فوق الجبل

جاءت غالية إلى القرية لتوثّق ظاهرة تعرفها منذ سنوات من القصص المتناقلة فقط: أضواء بيضاء صغيرة تنجرف ببطء فوق قمة الجبل المطل على البلدة في ليالي الخريف الباردة، قبل أن تختفي فجأة، بلا تفسير مؤكد حتى الآن رغم عقود من المحاولات المحلية غير الرسمية لفهمها.
لم يسبق لأحد، بحسب ما جمعته من سكان القرية، أن وثّق الظاهرة بمعدات حقيقية. كانت دائمًا تجربة عابرة، جماعية، تُروى أكثر مما تُدرَس.
في أول ليلة رصد، ركّبت غالية كاميرتها عند حافة الغابة، حيث اعتاد الأهالي التجمع، وسجّلت كل شيء: الأضواء ظهرت كما وُصفت لها بالضبط، تنجرف ببطء، ثم تخفت واحدًا تلو الآخر.
حين راجعت التسجيل تلك الليلة، ركّزت أولًا على الصورة، دون أن تجد فيها ما يتجاوز ما رأته بعينها. لكن حين انتبهت أخيرًا للصوت — تفصيل أهملته أغلب المحاولات السابقة غير الرسمية — سمعت شيئًا لم تلحظه واقفة هناك: نمطًا إيقاعيًا خافتًا جدًا، متباعدًا بانتظام، أقرب لخطوات على ثلج لا وجود له في تلك الليلة، يقترب تدريجيًا من موقع الكاميرا، ثم يتوقف فجأة، دون أن يظهر أي شيء في الكادر.
في اليوم التالي، سألت أكبر سكان القرية سنًا عن أي رواية أقدم للظاهرة، غير النسخة السياحية اللطيفة التي يعرفها الجميع. تردد طويلًا قبل أن يجيب.
"في نسخة أقدم، محدش بيقولها للسياح." توقف لحظة، كأنه يقرر كم يريد أن يخبرها. "الأضواء مش مجرد أضواء. ده المختصر. الكبار زمان ماكانوش بيعدّوا كل سنة عشان يتفرجوا. كانوا بيتأكدوا إن العدد ما اتغيرش."
رفض أن يقول أكثر من كده، مهما حاولت تسأله.
عادت غالية إلى تسجيلها، وأعادت العدّ مرة بعد مرة. كان الشيخ قد حدد الرقم بدقة: تسعة عشر، دائمًا تسعة عشر، منذ أن بدأ يعدّها بنفسه، ومنذ أن كان أبوه يعدّها قبله.
عدّها هي جاء عشرين.
جلست طويلًا تراجع العدّ، مرة بعد مرة، مقتنعة أنها أخطأت. لم تكن قد أخطأت.
في الليلة الأخيرة قبل أن تغادر القرية، عادت وحدها إلى حافة الغابة، بلا كاميرا هذه المرة، فقط لتراقب بعينيها المجردتين.
ظهرت الأضواء كالمعتاد، تنجرف، تخفت واحدًا تلو الآخر، بالترتيب المألوف الذي وصفه لها الجميع.
الصوت هو ما كان مختلفًا. الإيقاع الخافت المنتظم نفسه الذي سجلته آلتها من قبل — خطوات على ثلج غير موجود — إلا أنها هذه المرة لم تحتج ميكروفونًا لتسمعه، ولم يعد يقترب من حافة الغابة.
كان خلفها هي، قريبًا بما يكفي لتشعر أن المسافة بين كل خطوة والتي تليها تضيق، ولم تلتفت لتتأكد كم ضاقت.
Yuki Tanaka
كاتبة يابانية تنقل أساطير الرعب المحلية وقصص الأماكن المهجورة إلى قراء سكاري وورلد.
