ضيف الغرفة الفارغة

ورثت العائلة البيت القديم في مراكش عن جدي، ومعه غرفة صغيرة في الطابق العلوي لم يستخدمها أحد منذ سنوات طويلة قبل أن أُولد حتى. كانت جدتي وحدها من تصر، كل ليلة دون استثناء، على ترك مصباح صغير مضاءً بداخلها، دون أن تشرح السبب لأي من أحفادها مهما ألححنا عليها بالسؤال.
كبرتُ وأنا أعتبر هذا مجرد عادة عائلية غريبة، حتى تلك الليلة التي نسي فيها ابن عمي الصغير أن يملأ المصباح بالزيت كالمعتاد، فانطفأ من تلقاء نفسه قبل منتصف الليل بقليل.
سمع الجميع في البيت تلك الليلة خطوات هادئة تصعد الدرج، تتوقف أمام باب الغرفة تمامًا — ثم صمت تام. لم يجرؤ أحد على فتح الباب. في الصباح، أعادت جدتي إشعال المصباح دون أن تسأل عما حدث، قائلة فقط إن بعض الغرف "يجب ألا تُترك فارغة تمامًا،" قبل أن تعود إلى مطبخها كأن شيئًا لم يكن.
من ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد في العائلة على ترك تلك الغرفة مظلمة مرة أخرى — لسنوات طويلة، حتى مرضت جدتي العام الماضي، وبدأت أنا، بصفتي أكبر الأحفاد المقيمين في البيت، أتحمل مسؤولية المصباح كل ليلة.
دون أن أقدر على تجاهل الفكرة، بدأت أبحث في أغراض جدتي القديمة عن أي تفسير. وجدت، في صندوق خشبي في الطابق السفلي، دفتر جدي القديم، بخط يدوي متآكل، يحكي قصة لم أسمعها من قبل: أن جدّ جدي، حين بنى هذا البيت أول مرة، استضاف مسافرًا غريبًا في ليلة عاصفة، لم يطلب منه شيئًا سوى غرفة ومصباح مضاء طوال إقامته. رحل المسافر في الصباح دون أن يودّع أحدًا، لكنه، حسب الدفتر، ترك دَينًا لا ينتهي: أن يبقى مكانه في هذا البيت مضاءً، دائمًا — مقابل حماية لا تلاحظها إلا في المرة الوحيدة التي تغيب فيها.
اعتبرت هذا مجرد أسطورة عائلية قديمة، حتى الليلة التي مرضت فيها جدتي بشدة، ونسيت، للمرة الأولى منذ عودتي، أن أملأ المصباح.
انطفأ في الساعة نفسها تقريبًا. لكن هذه المرة، الخطوات لم تتوقف عند الباب.
سمعتها تصعد، تتوقف، ثم تتابع، نازلة هذه المرة، في اتجاه غرفة جدتي المريضة، لا غرفتها هي.
أشعلت المصباح بيد مرتجفة قبل أن تصل الخطوات إلى هناك، وسمعتها تتراجع، ببطء، صاعدة من جديد، حتى توقفت عند باب الغرفة الفارغة كالمعتاد.
في الصباح، تحسنت حالة جدتي فجأة، بشكل لم يفسره الطبيب. لم أخبرها بما حدث في الليل. لكنها، وهي تمسك يدي بضعف، قالت جملة واحدة لم أطلبها: "الوعد بينا وبينه، مش بينه وبين حد تاني. لما أموت أنا، هيدور على حد يكمله."
لم أسألها ماذا تقصد بالضبط. لكنني، منذ تلك الليلة، أجد نفسي أتحقق من ذلك المصباح مرتين قبل أن أنام، لا مرة واحدة، وأتجنب النظر مباشرة إلى باب تلك الغرفة حين أمر أمامها بعد منتصف الليل.
خالد منصور
كاتب مستقل يشارك تجاربه الشخصية وقصص الجن والظواهر الخارقة.