اختفاء عائلة الوادي

لم تكن القرية الواقعة عند حافة الوادي معروفة بشيء سوى هدوئها، حتى تلك الليلة الشتوية التي انطفأت فيها أضواء بيت واحد ولم تعد تضاء أبدًا. لاحظ الجيران في الصباح التالي: الباب مفتوح قليلًا، الطعام لم يُمسّ على منضدة المطبخ، سيارة العائلة لا تزال مركونة بالخارج.
جئت إلى هذه القرية بعد خمس سنوات من تلك الليلة، لتقرير متابعة عن قضايا الاختفاء غير المحلولة في المنطقة، ولم أكن أتوقع أن أجد أحدًا لا يزال مستعدًا للحديث.
استمر البحث حينها أسابيع، شارك فيه السكان والسلطات المحلية معًا، لكن لم يُعثر على أثر واحد لأفراد العائلة الأربعة. لا بصمات غريبة، لا علامات اقتحام، ولا حتى رسالة تشرح ما حدث. كل شيء داخل البيت بدا وكأن الحياة توقفت فيه في منتصف لحظة عادية تمامًا.
راجعت ملف القضية القديم بمساعدة أحد رجال الشرطة المتقاعدين الذي شارك في التحقيق الأصلي. لاحظ شيئًا لم يُذكر في التقرير الرسمي وقتها، لأنه، على حد قوله، "بدا تفصيلًا صغيرًا جدًا وقتها ليُكتب": الأغراض المفقودة من البيت لم تكن أغراضًا عشوائية، بل أشياء بعينها، مرتبة بطريقة تبدو، بعد سنوات من التفكير فيها، أقرب لطقس متعمد منها لسرقة أو هروب مفاجئ — مرآة العائلة، مفتاح بيت قديم لم يعد له استخدام معروف، وصورة عائلية واحدة فقط من بين عشرات كانت معلقة في الصالة.
سألت كبار القرية إن كان هذا أول اختفاء من نوعه هنا. صمت أحدهم قليلًا قبل أن يذكر شيئًا لم يكن مدونًا في أي أرشيف رسمي وصلت إليه: أن جدته كانت تحكي عن اختفاء مشابه، بنفس التفاصيل تقريبًا، حدث في القرية قبل ذلك بجيل كامل تقريبًا، عائلة أخرى، بيت آخر، في ليلة شتوية أخرى لم يستطع تحديد تاريخها بالضبط.
لم أجد سجلًا رسميًا لتلك الحادثة الأقدم. لكن الشيخ نفسه كان لا يزال يحتفظ، في درج بيته، بمفتاح باب قديم لا يعرف له قفلًا، ورثه، كما قال، عن قريب له وجده ملقى في الطريق في شتاء اختفاء تلك العائلة الأولى، كأنه انجرف مع كل ما تخلى عنه البيت تلك الليلة.
اليوم، لا يزال كثير من سكان القرية يتجنبون المرور بجوار البيت بعد غروب الشمس. يقول بعضهم إنهم رأوا ضوءًا خافتًا يتحرك خلف النوافذ المغلقة؛ يفضّل آخرون عدم الحديث عن الأمر إطلاقًا. لا نهاية لهذه القصة، فقط سؤال واحد لا يزال معلقًا في الهواء: أين ذهبت العائلة في تلك الليلة؟
قبل أن أغادر القرية، وقفت أمام البيت المهجور مرة أخيرة، أراجع ملاحظاتي، أقارن تواريخ الحادثتين اللتين وجدتهما. الفارق بينهما، بحساب تقريبي، جيل كامل تقريبًا.
كنت لا أزال أجري ذلك الحساب حين أُضيء ضوء خافت خلف نافذة الطابق العلوي المغلقة — خافت تمامًا كما وصفه لي أهل القرية، في بيت لم تدخله الكهرباء منذ خمس سنوات.
أحمد الليل
كاتب وباحث في الفولكلور العربي، يجمع القصص الشعبية المرعبة من عمّان إلى المدن الصغيرة.

